السيد علي عاشور
58
موسوعة أهل البيت ( ع )
قلت : نعم . قال : لا تكون أزعجته ؟ قلت : لا . قال : إنّي هيّجت على نفسي ما لم أرده إئذن له بالدخول فلمّا دخل عليه وثب إليه قائما وعانقه وقال : مرحبا بابن عمّي وأخي ووارث نعمتي ثمّ أمر بالطبيب فطيّبه وأمر أن يحمل بين يديه خلع وبدرتان دنانير . فقال عليه السّلام : لولا أنّي أرى من أزوّجه بها من عزّاب بني أبي طالب لئلّا ينقطع نسله أبدا ما قبلتها ثمّ تولّى وهو يقول : الحمد للّه ربّ العالمين . فقال الفضل : يا أمير المؤمنين أردت تعاقبه فخلعت عليه فقال : يا فضل إنّك لمّا خرجت لتجيئني به رأيت أقواما قد أحدقوا بداري بأيديهم حراب قد غرسوها في أصل الدار يقولون : إن آذى ابن رسول اللّه خسفنا به وإن أحسن إليه انصرفنا عنه فتبعته عليه السّلام فقلت : ما الذي قلت حتّى كفيت أمر الرشيد ؟ فقال : دعاء جدّي علي بن أبي طالب عليه السّلام كان إذا دعا به ما برز إلى عسكر إلّا هزمه ولا إلى فارس إلّا قهره وهو دعاء كفاية البلاء . قلت : وما هو ؟ قال : قلت : اللّهم بك أساور وبك أحاول وبك أصول وبك أنتصر وبك أموت وبك أحيا أسلمت نفسي إليك وفوّضت أمري إليك لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، اللّهم إنّك خلقتني ورزقتني وسترتني وعن العباد بلطف ما خوّلتني أغنيتني وإذا هويت رددتني وإذا عثرت قوّمتني وإذا مرضت شفيتني وإذا دعوت أجبتني ، يا سيّدي إرض عنّي فقد أرضيتني « 1 » . وروي أنّه قبض على موسى بن جعفر عليه السّلام عند رأس النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو قائم يصلّي فقطع عليه صلاته وحمل وهو يبكي ويقول إليك أشكو ما ألقى يا رسول اللّه وأقبل الناس من كلّ جانب يبكون ويضجّون فلمّا حمل إلى ما بين يدي الرشيد شتمه وجفاه . ولمّا جنّ عليه الليل أرسله في قبّة خفية إلى البصرة مع حسّان السروري ووجّه قبّة أخرى علانية نهارا إلى الكوفة معها جماعة ليعمى على الناس أمر موسى عليه السّلام فقدم حسّان البصرة فدفعه إلى عيسى بن جعفر وكان أميرها دفعه علانية حتّى شاع أمره فحبسه عيسى في بيت من بيوت المجلس الذي كان يجلس فيه وأقفل عليه وشغله عنه العيد لأنّه أدخل بيوم التروية فكان لا يفتح عنه الباب إلّا في حالتين حال يخرج فيها إلى الطهور وحال
--> ( 1 ) مدينة المعاجز : 6 / 323 ، وعيون أخبار الرضا : 1 / 76 .